الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - المقام الثاني في الفرق بين الإختيار و الإكراه والإضطرار
لنفسه شيئاً وهذا السلب للإرادة قد يكون مصدره إختيار الإنسان نفسه كمن يلقي نفسه من الشاهق فإن سقوطه على الأرض ليس أمره بيده وإختياره فهو مضطر إليه وتارة يكون مصدره شخص آخر كمن يلقي شخصاً في البحر أو إلى السبع بقوته القاهرة فإن سقوطه في البحر أو وقوعه بين يدي السبع كان أمراً ليس بيده ولا تحت إختياره وإرادته وهذا القسم الثاني قد يسمى بالإكراه أيضاً تجوزاً ويقال للعمل أنه مكره عليه ويسمى بالإلجاء والجبر من الغير، وتارة يكون الإضطرار بواسطة الظروف والأحوال كحركة النائم وكسقوط الإنسان من شاهق بواسطة سير السيول والزوابع وأما الإكراه فهو الجاء الغير للشخص على العمل بواسطة الوعد بالضرر على تركه كمن يوعدك بالضرب على عدم شرب الخمر فإن كانت إرادته غير مسلوبة كامثال المذكور سمي إكراهاً ولا يكون إضطراراً وإن كان قد سلب إرادته وإختياره كأن فتح فمه ووضع الخمر فيه سمي إضطراراً وقد يسمى إكراهاً وقد عرفت أن هذه التسمية من التجوز.
والحاصل إن الفعل للإنسان إذا كان ليس تحت إرادته وإختياره فهو مضطر إليه بأي مصدر كان وإذا كان بإرادته وإختياره وكان مصدر الإرادة هو الخوف من الغير بواسطة وعده بالضرر فهو مكره عليه وإن كان مصدر الإرادة غير ذلك فهو الفعل الإختياري وهكذا الكلام في التروك بالنسبة للإختيار والإضطرار والإكراه.
إن قلت على هذا لا يتصور الإضطرار إلى العقود والمعاملات